مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
188
الواضح في علوم القرآن
* فمن أمثلة ما ذكر مفصلا : قصة موسى ويوسف عليهما السلام ، وكذلك قصة مريم وولادتها عيسى عليهما السلام ، فإن هذه القصص قد ذكرت تفصيلا دقيقا بكل جوانبها ، وقد كان هذا التفصيل مقصودا ، والغرض منه - على الإجمال - إثبات رسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلى جانب أغراض دينية أخرى ذات أهمية وشأن ، كتصحيح ما ادعاه أهل الكتاب من بنوة عيسى ابن مريم للّه عز وجل . * ومن أمثلة ما توسط في تفصيله أو اختصر قصة نوح وداود عليهما السلام ، وكذلك قصص هود وصالح وزكريا ويحيى عليهم السلام . * ومن أمثلة ما اقتصر فيه على مشهد من المشاهد أو أكثر قصة أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ، وكذلك قصة نزول آدم عليه السلام إلى الأرض ، إذ لم يتحدث القرآن عنها بأكثر من قوله تعالى : قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى [ طه : 123 ] . ولهذا المظهر في منهج القصة القرآنية غرض بيّن ؛ إذ من شأنه أن يجمع على القارئ شتات ذهنه ، ويصرف انتباهه إلى المقصد الأساسي من القصة ، فيستطلع الغرض الديني الذي تستهدفه ، ولا يغفل عن العبرة والعظة التي سيقت من أجلهما القصة ، وبالتالي تنصاع نفسه لما انطوت عليه من هداية وتوجيه . ج - بث العظات والتوجيهات في سياق القصة : إن القصة القرآنية : لا تدع القارئ يتفاعل معها وينصرف إليها بكل تفكيره ، دون أن تفصل بين حلقاتها بفواصل من العظات والعبر ، وتبث في جوانبها النصائح والتوجيهات ، أو تحيطها بأطر من الإرشادات التي من شأنها أن تنبه القارئ إلى المقصد الأساسي من قصها ، وتكون بمثابة مصابيح هداية يقف أمامها وقفة الفاحص المتأمل ، الذي يسبر أغوار الحوادث والأمور ، ليفيد منها في حياته وسلوكه .